القائمة الرئيسية

الصفحات

عالم الأساطير

هذا هو ما علمه زيدان اللاعب لزيدان المدرب


هذا هو ما علمه زيدان اللاعب لزيدان المدرب



زيدان ضد انجلترا 2004

" لقد لعب مع زيدان ثلاث سنوات في بوردو و كان أحد أفضل اللاعبين في العالم ، صحيح أنه لم يكن خجولا كثيرا لكنه في الوقت نفسه لم يكن يريد الإهتمام ، و لم أعلم أنه سيصبح مدربا يوما ما "
ريتشارد ويتشغه لاعب بوردو السابق

تعكس تصريحات ويتشغه أن زيدان عقب تعليقه الحذاء سنة 2006 لم يخف على الإطلاق رغبته في أن يصبح مدربا ، و بدل الإنتظار طويلا إنتقل للعمل كمدير رياضي في ريال مدريد ثم كمدرب لفريق الشباب فمساعد مدرب للفريق الأول إلى المدير الفني لبلانكوس في 2016 عقب إقالة رافائيل بينيتيز ، حتى أكبر المشجعين تفاؤلا لم يكن يؤمن بكل ذاك النجاح الذي حققه زيزو في فترة وجيزة عندما قاد النادي الملكي للفوز بثلاثة ألقاب متتالية في دوري أبطال أوروبا كإنجاز غير مسبوق ، إضافة إلى أول بطولة ليغا منذ خمس سنوات .

بعد أن عاد زيدان إلى ولايته الثانية على رأس الجهاز الفني لبلانكوس عام 2019 أصبح بالفعل واحدا من أكبر المدربين في العالم ، فكيف حدث هذا في وقت قصير للغاية ، و هل كان لكونه أسطورة كلاعب دور ليكون مدربا ناجحا ؟ و ماذا تعلم زين الدين زيدان المدرب من زين الدين زيدان كلاعب ؟
 Embed from Getty Images
عندما ننظر عن كثب لمسيرة النجم الفرنسي كلاعب نجد أن طريق النجاح الذي حققه بقدر كونه ليس سهلا إلا أنه كان بسيطا ، بسيطا للغاية لشخص يأخذ الأمور بكل لين مع صمت رهيب رغم الشهرة و الأضواء المحيطة به ، و خلف كل هذا زيدان يستمتع بلعب كرة القدم و يشاهد و يستوعب كل صغيرة قبل كبيرة في الملعب و في التدريبات ، و هذه المزايا آتت أكلها بعد تعليقه الحذاء و تحوله إلى عالم التدريب .

يقول الصحفي الرياضي فريدريك هيرمل الذي يتخذ من مدريد مقرا له : " كان زيدان مثل قطعة الإسفنج ، لقد إستمتع كثيرا بلعب كرة القدم ، لم يكن يتحدث كثيرا و لاحظ كل شيئ "

هذا الطبع الصامت قد يبدو للوهلة الأولى عقبة أمام طريقه كمدرب من الطراز الرفيع ، لكن العاملين معه عن كثب يقولون أن زيزو هو شخص يقدر الإستماع على التحدث كثيرا ، فالرجل يبدو مستمعا يمتص و يخزن الكلمات من الآخرين حتى يتمكن من إعادة إنتاجها و إتضحت هذه الطباع منذ ظهوره لأول مرة كأقوى موهبة في فرنسا بعمر 23 سنة فقط .

يقول المقربون من زيدان أنه كان معجبا بأسلوب لعب أياكس و برشلونة كرويف في فترة بداياته مع اللعبة ، كان يحب كرة القدم الهجومية و التي تتميز بكثير من الفنيات ، و مع معرفته الكبيرة التي إكتسبها في بوردو إلا أنه صدم عندما إنضم إلى يوفينتوس صيف 1996 ، لقد صدم من كثرة تدريبات اللياقة البدنية العالية و الصارمة ، و لكن أعجب كثيرا بهذه التمارين مما جعله يتعاقد مع مدربين متخصصين في هذا الجانب عام 2016 لمساعدة ريال مدريد على الفوز بكل تلك الألقاب معه ، سياسة آتت أكلها بالتأكيد .

و مع هذا الإعجاب لم ينسى زيدان فكرة أن اللاعبين بشر و رغم خضوعهم للتدريبات القاسية من أجل تحسين لياقتهم إلا أنه يجب عليهم أخذ أقساط كافية من الراحة ، و مع نهاية كل موسم و المباريات المكثفة التي كان يلعبها الريال في المنافسة على أكثر من جبهة ، إعتمد المدرب الفرنسي على سياسة المداورة فحتى كريستيانو رونالدو أقنعه بالجلوس على مقاعد البدلاء في مباريات كثيرة ، و أن هذا ما سيجعل الدون يصل إلى ذروة مستواه في المراحل الأقصائية من دوري أبطال أوروبا ، و فعلا قدم البرتغالي ثلاثة مواسم مذهلة مع في سانتياغو بيرنابيو جعلته يتربع على جائزة أفضل لاعب في العالم مرتين ، حتى أنه رحل إلى يوفينتوس مع رحيل زيزو صيف 2018 .

يرى المقربون من زين الدين زيدان أيضا أنه مدرب بعقلية إيطالية إلى درجة كبيرة ، حيث تعلم هناك كيف تكون المنافسة الحقيقية على مستوى عال ، فكان عليه التنافس ليكون من بين الأفضل في عصر الكالتشو الذهبي ، لقد تعلم الكثير حقا قبل أن ينتقل إلى ريال مدريد سنة 2001 كأغلى صفقة في تاريخ كرة القدم آنذاك و قدم إلى العاصمة الإسبانية و هو بالفعل بطل العالم و بطل أوروبا و بطل إيطاليا و حقق جائزة الكرة الذهبية و جائزة الفيفا لأفضل لاعب في 1998 .
Embed from Getty Images
و بعد أن عزز إرثه كلاعب بالفوز بدوري أبطال أوروبا و تسجيله هدف الفوز المثير في نهائي 2002 ضد بايرن ليفركوزن ، كان زيدان يحمل شخصية الفائز في كل الظروف فاللاعب السابق للميرينجي ألفارو ميخيا تحدث عن هذا الأمر قائلا :

" لقد خسرنا في ربع نهائي دوري الأبطال سنة 2004 ضد موناكو و عدنا إلى التدريبات مهزوزين من هذا الإنسحاب ، عدى زيدان الذي كان قويا كفاية ليتحدث إلى اللاعبين و يتسائل ما بكم ؟ ، ما اللذي يحدث هنا ؟ ، و كأن شيئا لم يكن "

" كنت أتذكر أيضا أن زيدان جاء إلي عدة مرات و قدم لي النصائح عن كيفية قراءة المباراة بشكل صحيح و كيف أكون جاهزا في وضعيات معينة أو كيف يمكنني أن أكسر خطا كاملا بتمريرة واحدة ، حتى عندما لم يقدم أحدنا الأداء المطلوب سيأتي إليه و يخبره بطريقة هادئة عما يجب عليه فعله "

لعبت إنجازات زيدان كلاعب دورا كبيرا في سيطرته على غرف ملابس ريال مدريد إلى جانب بنائه لعلاقات قوية مع اللاعبين منذ أن عمل مساعدا للمدرب كارلو أنشيلوتي في موسم العاشرة إلى توليه مهمة المدرب الأول جعلته يحصل على الإحترام الذي سيبني عليه أسس النجاح الذي سيحققه على مدار عامين و نصف فيما بعد .

يضيف ميخيا أيضا :

" لقد إستطاع زيدان أن يعطي للاعبيه في ريال مدريد التوازن المثالي ، الثقة و إتخاذ القرارات الصحيحة بكل هدوء ، كان مثل مدربه السابق في يوفينتوس مارتشيلو ليبي هادئا للغاية الذي طالما قال لنا : أنتم من تلعبون و تعرفون ما يجب القيام به . و في نفس الوقت يفرض كلمته على الجميع ، و يملك شخصية البطل أيضا "


في النهاية لا يجب أن ننسى أن زين الدين زيدان لا يزال في بداية مشواره التدريبي رغم هذه المسيرة المذهلة التي لم يحققها مدربون آخرون ، سيصنف الآن على أنه من بين الأفضل في التاريخ كشخص إستطاع أن ينقل الخصال التي إمتلكها كلاعب إلى المدرب ، عدى شيئا واحدا إلى حد الآن و هو بعض من عنفه وغضبه الذي كان يشكل أحيانا نقطة ضعف له مثل لقطته الشهيرة مع ماركو ماتيرازي في نهائي كأس العالم 2006 عندما تسبب ربما في خسارة فرنسا للمونديال وقتها ، و ربما تعلم من خطئه الآن و أصبح أكثر هدوئا رغم أنه في تصريحاته إلى اليوم لم يندم على تلك الواقعة .
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات